التعليم العالي مؤسسة تقوم على الأفكار والبحث والتعلّم. وعلى مدى فترة طويلة، سارت الأدوات المستخدمة في التدريس والدراسة ضمن مسار مألوف. واليوم، يجري تطوير أداة جديدة يمكنها إنشاء المحتوى بدلًا من مجرد اكتشافه. وتُعد هذه التقنية الجديدة، أي الذكاء الاصطناعي التوليدي،
ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى
الجامعات حول العالم
. فهي تتيح لنا فرصًا هائلة لتحسين عمليتي التدريس والتعلّم، لكنها تثير أيضًا بعض الأسئلة الأساسية التي تحتاج إلى إجابات.
تمثّل هذه المرحلة فرصة للكليات لإعادة التفكير في طريقة تنظيمها، بدءًا من القبول وصولًا إلى الفصول الدراسية. إنها اللحظة التي يجب فيها إجراء تخطيط دقيق حتى تتمكن المؤسسات من الاستفادة من هذه التقنيات بأفضل صورة ممكنة مع الحفاظ على التزامها برسالاتها الأساسية. ولمعرفة المزيد
عن ذلك، يمكنكم الاطلاع على كيفية
إحداث الذكاء الاصطناعي ثورة في التعليم العالي
بالفعل. إن حجم هذا التحول هائل؛ فقد بلغت قيمة السوق العالمية للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي نحو ١٫٦ مليار دولار في عام ٢٠٢٣، ومن المتوقع أن تتجاوز
٢٥ مليار دولار بحلول عام ٢٠٣٣
، وفقًا لأحد توقعات السوق.
ما الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم العالي؟
ببساطة، الذكاء الاصطناعي التوليدي هو برنامج حاسوبي يستطيع إنشاء أشياء جديدة. وهو يختلف عن البرامج القديمة التي تقتصر على معالجة المعلومات أو تطبيق القواعد، إذ يمكنه إنتاج محتوى أو صور أو شيفرات برمجية جديدة. ومن الأمثلة البسيطة على ذلك برنامج مثل ChatGPT، الذي يمكنه
إنشاء مقال كامل أو مسودة لخطة درس بالاعتماد على بضع جمل توجيهية. كما يمكن لتطبيقات أخرى تلقي وصف نصي لإنشاء صور مميزة أو حتى تأليف الموسيقى.
بالنسبة إلى الجامعات، يمثّل ذلك قفزة هائلة مقارنة بمحرك البحث الأساسي. وهذا يعني وجود جيل جديد من الأدوات التي يمكنها المساعدة في مهام تتطلب اللمسة البشرية والإبداع. تتعلم هذه الأنظمة الحاسوبية من كم هائل من البيانات المتاحة على الإنترنت وفي الكتب
والمجلات العلمية، ولذلك تستطيع فهم الاتجاهات وإنتاج محتوى جديد يتوافق مع أسلوب أو متطلب معين. ويتشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم اليوم على أيدي هذه الأنظمة نفسها. وقد بدأ هذا التحول بالفعل على نطاق واسع. ووفقًا لأحد
استطلاعات ديلويت
الحديثة، يستخدم الآن ٨١٪ من طلاب الجامعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي في دراستهم.
داخل الفصل الدراسي: دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في التدريس والتعلّم
يظهر أحد أكثر التأثيرات المباشرة لهذه التقنية في عملية التدريس نفسها. وعند استخدام هذه الأدوات بحكمة، يمكنها تخصيص التعلّم لكل طالب ومساعدة المعلمين في أداء أعمالهم.
-
التعلّم المخصص:
قد تكون أبرز ميزة هي إمكانية تخصيص تجربة التعلّم. إذ يستطيع المعلم استخدام أداة تعليم تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإعداد أدلة دراسية أو مسائل تدريبية تتوافق مع احتياجات الطالب. كما يمكن للأداة التكيف مع أسلوب تعلّم كل طالب، فتقدم مزيدًا من العناصر المرئية لطالب،
وشرحًا خطوة بخطوة لطالب آخر.
-
المساعدة في المهام اليومية:
توفر هذه الأدوات الوقت للموظفين. فيمكن للأستاذ استخدامها لإعداد المنهج الدراسي أو وضع خطة درس أو صياغة ملخص لنص صعب لاستخدامه في الفصل. وهذا يمنحهم وقتًا أطول للتفاعل مع الطلاب ويقلل الساعات التي يقضونها في الأعمال الإدارية المتكررة.
-
المساعدة في أعمال الطلاب:
بالنسبة إلى الطلاب، يمكن أن تكون الأداة شريكًا في الدراسة. فقد تشرح فكرة صعبة بلغة أبسط أو تساعدهم على توليد أفكار لمقال. ويمكن لهذا النوع من الدعم أن يساعد الطالب على تجاوز جزء صعب من عمله ومواصلة مشروعه. وهو نوع من المساعدة المتاحة
على مدار الساعة. وقد وجدت دراسة بريطانية أن
٩٢٪ من الطلاب
يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، غالبًا لتحسين الكفاءة وجودة العمل.
ما وراء الفصل الدراسي: الإدارة واستقطاب الطلاب
تمتد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ما هو أبعد من الفصول الدراسية. إذ تكتشف الكليات أيضًا طرقًا لاستخدام هذه التقنيات لتبسيط عملياتها اليومية وتحسينها. ويكتسب توظيف ابتكارات الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي أهمية كبيرة في هذه الجوانب.
الذكاء الاصطناعي في البحث والاكتشافات الجديدة
البحث العلمي هو نبض أي جامعة. وتستخدم الجامعات اليوم أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدة الباحثين في مختلف المهام، بدءًا من جمع المعلومات وصولًا إلى تحليل البيانات.
التحديات والمخاطر
على الرغم من وضوح الإمكانات، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي يفرض تحديات حقيقية. ولذلك يجب على الجامعات التفكير في كيفية استخدام هذه الأدوات بمسؤولية.
استراتيجيات المستقبل
تحتاج الجامعات إلى استراتيجية واضحة لتحقيق أقصى استفادة من هذه التقنية الناشئة. فالمسألة لا تقتصر على السماح للأفراد باستخدام الأدوات؛ بل يجب أن تدعم ذلك خطة مدروسة بعناية.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في الجامعات
لا يتمحور مستقبل تعليم الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كان ينبغي استخدام هذه الأنظمة أم لا، بل حول كيفية التعامل معها. ويمكن للكليات التي تبدأ التحول الآن أن تستفيد من هذه التقنية الجديدة، وأن تستخدمها لتقديم تجربة أفضل للطلاب وزيادة إنتاجية أعمالها. ومن خلال
استخدام أدوات تعليم مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكن للتعليم العالي أن يسهم في إنشاء مستقبل أكثر انفتاحًا وشمولًا للتعلّم. وفي
UniNewsletter
، نؤمن بأن تطوير أساليب جديدة للمعرفة وأنواع جديدة من المؤهلات يشكل جزءًا من هذه الثورة، ويمكنكم معرفة المزيد عن ذلك من خلال هذا
المقال حول الشهادات المصغرة مقارنة بالدرجات العلمية.