انتقل إلى المحتوى الرئيسي
UniNewsletter - Logo
المجلة الإلكترونية
غلاف ما بعد التخرج: كيف يعيد الخريجون الدوليون تشكيل مشهد التعليم العالي العالمي

ما بعد التخرج: كيف يعيد الخريجون الدوليون تشكيل مشهد التعليم العالي العالمي

اقرأ المزيد
تسجيل الدخول/التسجيل بصفة
تغيير اللغة. اللغة الحالية: العربية

القدرة الجماعية: ما تتطلبه تحديات اليوم من الحرم الجامعي

الدكتور كيفن ساندرز (DMA, ACC) مؤسس مجموعة "كورنرستون" للقيادة (Cornerstone Leadership Group) ناشر النشرة البريدية "دليل القائد الأكاديمي" (The Academic Leader's Playbook)

الدكتور كيفن ساندرز (DMA, ACC)
مؤسس مجموعة “كورنرستون” للقيادة (Cornerstone Leadership Group)
ناشر النشرة البريدية “دليل القائد الأكاديمي” (The Academic Leader’s Playbook)

في كل مؤسسة عملت فيها، كان هناك نمط متكرر لجدول الاجتماعات نفسه تقريبًا…

يجتمع قادة أكفاء ومتحمسون لاتخاذ قرار بشأن مسألة مهمة. وتكون عدة وحدات ممثلة في الاجتماع، والجميع يرغب في التوصل إلى قرار. ثم تمر الأشهر، فتجري المجموعة مشاورات أوسع، وتتداول مسودة أخرى، وتحدد موعدًا لاجتماع متابعة. وبحلول الوقت الذي يصدر فيه أي قرار، تكون المشكلة قد تطورت.

لقد ترأست مثل هذه الاجتماعات بنفسي، وكنت، في أكثر من مناسبة، السبب في إطالة أمدها. وغالبًا ما نعزو ذلك إلى وتيرة العمل في الحرم الجامعي أو إلى الثقافة الأكاديمية، ونعتبره ثمنًا للحوكمة المشتركة. ولكن كيف يمكننا اتخاذ أي قرار عندما يكون التحدي أكبر من أن يتولى التعامل معه مكتب واحد؟

تحدي وضع السياسات المؤسسية

انظروا إلى ما يحدث حاليًا فيما يتعلق بسياسات الذكاء الاصطناعي. فالمؤسسات في كل مكان تعقد اجتماعات لفرق عمل متخصصة، رغم أن أعضاء هيئة التدريس والطلاب يستخدمون هذه الأدوات منذ أكثر من عامين.

ونادرًا ما تكون صياغة سياسة للذكاء الاصطناعي هي الجزء الأصعب. فمعظم القيادات الجامعية تعرف بالفعل ما ينبغي أن تتضمنه هذه السياسة. لكن ما تنتظره هو مشاركة بقية المؤسسة: ما المكاتب التي ستخصص أفرادًا ووقتًا وميزانية لهذا الجهد؟ وما الذي سيحدث لأعضاء هيئة التدريس الذين بنوا مسيرتهم المهنية على أساليب تدريس ستغيرها هذه السياسة؟ وما مدى السرعة التي يمكن أن يُطلب من الجميع، بشكل معقول، مواكبتها؟ والأهم من ذلك، هل ينبغي لنا استخدام الذكاء الاصطناعي من الأساس؟

لا يمكن لأي فرد أن يجيب بمفرده عن أي من هذه الأسئلة، كما لا يمكن لمكتب واحد أن ينفرد بمسؤولية اتخاذ القرار. فقد أصبحت المسؤولية المشتركة ضرورة لحل القضايا الأكثر أهمية، وتمثل القدرة الجماعية ما تحتاج إليه المجموعة لمعالجة هذه القضايا والتوصل إلى حلول لها. ومع ذلك، فإن قلة منا تلقوا تدريبًا على العمل التعاوني.

ما الذي تؤول إليه الأمور في الحرم الجامعي في غياب التعاون

إن غياب التعاون نفسه الذي يمكن أن يعطل وضع سياسة للذكاء الاصطناعي يقوّض أيضًا العمل متعدد التخصصات في العديد من الجامعات. فنحن نحتفي بالتدريس العابر للتخصصات في الخطة الاستراتيجية، ثم نكتشف أنه لا أحد يستطيع الاتفاق على الجهة التي ستتحمل من ميزانيتها تكلفة عضو هيئة التدريس، أو القسم الذي سيُنسب إليه الإنجاز، أو كيفية احتساب البحث أو التدريس المشترك ضمن عبء العمل. وينطبق هنا تشخيص جون كوتر للمؤسسات الكبيرة؛ فقد صُممت الهياكل التنظيمية الهرمية لإدارة المؤسسة، لا لاستيعاب التغيير المستمر. ولا يكمن الحل، وفقًا له، في تفكيك هذه الهياكل، بل في بناء أسلوب ثانٍ للعمل يسير بالتوازي معها. فالأفكار لم تكن يومًا هي العقبة، وإنما كان التحدي دائمًا يتمثل في إيجاد الآليات اللازمة لتحويل تلك الأفكار إلى واقع.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع ارتفاع حجم الرهانات. إذ تطلب الجهات الممولة الكبرى، بشكل متزايد، عروضًا مقدمة من ائتلافات تضم عدة كليات، وغالبًا عدة مؤسسات أيضًا، ما يعني أنها تطلب تحديدًا ذلك النوع من التعاون الذي تعرقله آليات العمل لدينا. فالجامعة القادرة على اتخاذ القرارات بالتنسيق بين مختلف المكاتب تستطيع إعداد مثل هذا العرض قبل الموعد النهائي. كما يمكنها الاستجابة لشركاء القطاع الصناعي وفق جداولهم الزمنية، بدلًا من خسارة تلك الفرص لصالح جامعات تستجيب بوتيرة أسرع. وهنا يبرز سؤال أكثر صعوبة: من يتولى بناء القدرة الجماعية؟

تحقيق النتائج من خلال القدرة الجماعية

لنتصور إذن أن عملية التخطيط نفسها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قد جرت بطريقة مختلفة. باتباع نهج تعاوني، تجتمع المجموعة في سبتمبر وتتوصل إلى قرار في غضون ثلاثة أسابيع، لأن الاجتماع الأول يتناول الأسئلة الصعبة بشكل مباشر، بدلًا من الانتظار حتى تظهر في الشهر الخامس.

في هذا السيناريو، ناقش صُنّاع القرار مسألة الموارد في وقت مبكر: ما المكاتب التي ستخصص أفرادًا وميزانية، وما المهام التي يمكن لهذه المكاتب التوقف عن القيام بها لتوفير القدرة اللازمة. كما حددوا بوضوح ما يعنيه هذا التغيير لأعضاء هيئة التدريس الذين سيتأثر أسلوب تدريسهم به، وتعاملوا مع ذلك باعتباره تكلفة حقيقية، بدلًا من الالتفاف حول الحساسيات السياسية المرتبطة بالقرار. وفصلوا بين مسألة ما إذا كان ينبغي تنفيذ التغيير من الأساس ومسألة كيفية تنفيذه. كما اتفقوا على وتيرة يمكن للجميع استيعابها، ثم التزموا بها. كانت المحادثات صعبة، لكنها لم تتحول إلى صراعات على الصلاحيات.

لاحظوا ما هو غائب هنا. لم يتفق الجميع على كل شيء، لكن المجموعة لم تكن تسعى إلى تحقيق إجماع كامل. بل وجدت سبيلًا لتوظيف قدرتها الجماعية لمواصلة التقدم، من دون التظاهر بأن الجميع متفقون على كل شيء.

خطوات بناء القدرة الجماعية

إذن، ما الذي تحتاج إليه المجموعة فعليًا للتعاون على إيجاد الحلول؟ تتطلب القدرة الجماعية خمسة أمور، ويُحسم معظمها قبل أن تبدأ المحادثات الصعبة أصلًا: تحديد مفهوم النجاح، وتحديد المسؤولية، وصياغة المشكلة بوضوح، والاستماع إلى الاعتراضات، والبدء بخطوات صغيرة. وفيما يلي بعض الاستراتيجيات لاستكمال هذه الخطوات الخمس:

•ا تفقوا على شكل النجاح. اسأل كل شخص في فريق القيادة على حدة، عما سيجعل هذا العام عامًا ناجحًا. وإذا حصلت على إجابات مختلفة، فعليكم التوصل إلى اتفاق قبل المضي قدمًا.

• دوّنوا بوضوح من يتحمل مسؤولية ماذا. وثّقوا أي جزء من القرار يقع ضمن مسؤولية كل مكتب، ومن يملك صلاحية الرفض وفي أي مسائل، وما الذي يحدث عندما يرفض مكتبان قرار كل منهما الآخر. وقد وجد روجرز وبلينكو أن المؤسسات تتعطل في كثير من الأحيان بسبب غموض الصلاحيات أكثر من تعطلها بسبب سوء التقدير. وفي الحرم الجامعي، غالبًا ما ننظر إلى ذلك باعتباره مقاومة، لكنه في العادة ليس كذلك؛ فالناس ببساطة لا يستطيعون تحديد ما إذا كان القرار من اختصاصهم أم لا.

• صوغوا المشكلة في جملة واحدة. تدخل المجموعات في نقاشات حول الحلول قبل وقت طويل من اتفاقها على ماهية المشكلة. ويشير إدموندسون وهارفي إلى أن المجموعات التي ينتمي أفرادها إلى خلفيات مهنية مختلفة غالبًا ما تفشل، ليس بسبب نقص المهارات أو حسن النية، بل لأن كل مجموعة تأتي بلغتها وتوقعاتها الخاصة. وتساعد مناقشة المشكلة على تحديد موضع الخلاف الحقيقي، كما تساعد صياغة المشكلة بوضوح المجموعة على المضي قدمًا.

• أفسحوا المجال أمام أحدهم لخسارة النقاش. في أي قرار يستحق اتخاذه، لا بد أن يتنازل شخص ما عن شيء. وإذا لم يشعر هذا الشخص بأن رأيه قد سُمع، فإنه غالبًا لن يعارض قرار المجموعة علنًا خلال الاجتماع، بل سينسحب بهدوء، ويتأخر في إعادة المسودة، ثم يثير مسألة جديدة بعد أربعة أشهر. لذلك تحتاج المجموعة إلى آلية تتيح الاستماع إلى الاعتراض منذ البداية، ثم اتخاذ القرار رغم ذلك، مع الحفاظ على كرامة الشخص المعترض.

• تدرّبوا على مسألة صغيرة. لا تجتمع معظم المجموعات في الحرم الجامعي إلا عندما تكون الرهانات مرتفعة، ما يعني أن كل قرار صعب يكون أيضًا المرة الأولى التي تحاول فيها المجموعة اتخاذ قرار بصورة مشتركة. لذلك، ابدؤوا أولًا بمسألة محدودة الأهمية. فالمجموعة التي سبق لها أن عملت بصورة تعاونية ولو مرة واحدة تمتلك منهجًا يمكنها اتباعه. أما المجموعة التي لم تفعل ذلك من قبل، فستخوض التجربة للمرة الأولى في الوقت الذي تكون فيه الرهانات في أعلى مستوياتها.

من يبني القدرة الجماعية؟

لا يمكن إسناد القدرة الجماعية إلى شخص أو جهة بقرار إداري. فلا يوجد مكتب مختص بها، ولا قسم في الخطة الاستراتيجية ينص عليها. وسيتضح ذلك إذا راجعت ميزانية التطوير المهني لديك وصنّفتها في عمودين: الأموال المنفقة على تطوير الأفراد، والأموال المنفقة على تطوير كيفية عمل المجموعات معًا. وفي معظم المؤسسات، يكاد العمود الثاني يكون فارغًا. وتُبنى القدرة الجماعية على يد من يتولى عقد اجتماع المجموعة التالية، ويتخذ الخطوات الخمس لبناء هذه القدرة قبل الاجتماع الأول.

تعمل كل مؤسسة باستمرار على تطوير قادتها. والسؤال الوحيد هو: ما الذي تدربهم على القيام به؟ فكل لجنة تُدار بشكل سيئ تعلّم أفرادها الانصياع، والدفاع عن نطاق صلاحياتهم، وانتظار أن يبادر شخص آخر بالتحرك أولًا. ومع الوقت، يصبحون بارعين في هذه السلوكيات، ثم تتم ترقيتهم.

ومع ذلك، يمكن أن تكون الفرق المتميزة ثمرة قرار يتخذه شخص ما. فإذا كنت ستتولى أنت هذه المهمة، فابدأ برقم واحد: احسب إجمالي الساعات التي تستغرقها مؤسستك لاتخاذ قرار يتطلب التنسيق بين ثلاثة مكاتب. فهذا الرقم مؤشر على مدى قدرة مؤسستك على التعامل مع تحديات العقد المقبل، ومع ذلك، لا يكاد أحد يحسبه.

هذا الموقع مسجل على wpml.org كموقع تطوير. قم بالتبديل إلى مفتاح موقع إنتاجي لـ remove this banner.